أنيقة جدا ، لها عفوية الأطفال ، عطرها يسبقها ، مرحة ضحوك إلى حد أن
أصدقاءها و هم يمازحونها يتهمونها بتعاطي المنشطات ، أستاذة مادة الرياضيات
، مجدة . محبوبة من طرف تلاميذها بدون استثناء . عمرها تجاوز الثلاثين و
لم تتزوج بعد ، لكنها لم تكن تكترث بالموضوع ، تقول قدر . دولاب ملابسها
ممتلئ عن آخره ، لكن هندامها بسيط ، لا تهتم بتأثيث جمالها بشكل يثير
الإنتباه ، إحدى صديقاتها كانت تلح عليها
بزيارة إحدى العرافات ، صيتها مثير للجدل . لكن معارفها و مبادئها العلمية
كانت تتناقض مع الإيمان بقدرة العرافة على معرفة ما يخفيه القدر ... في
لحظة ضَعف قالت ماذا سأخسر لو زرتها ، هي مناسبة لأتعرف عن قرب على هذا
العالم ، عالم الخرافة و الشعوذة ... ضربت لها صديقتها موعدا بالهاتف مع
العرافة.... إنهالت عليها بمجموعة من الأسئلة ، إسمك سنك مهنتك.... كانت لا
تكف عن تفحص ملامحي ، ترددت كثيرا ، وكأنها أحست بأن المرأة الماثلة
أمامها لن تثق فيما ستقول ، أخبرتها قائلة سعدك قريب ، وقريب جدا ،
ستتزوجين من قريب .قاطعت حديثها عجوز قائلة ، رحمه الله ، لقد أدخلوا أباك
المستشفى البارحة بعد أن تعرض لحادثة سير .تركت و صديقتها العرافة غارقة في
حالة هيستيرية . عند عودتها إلى المنزل ،وجدت ما لم يكن في الحسبان ، إبن
عمها الذي يكبرها بسنتين ، عاد من ديار الغربة بعد سنوات طويلة قضاها هناك ،
كان صديقا عزيزا في طفولتها . إستقبلتها أمها بزغرودة طويلة جدا ، وبدأت
تقبلها على غير عادتها ، إنه إبن عمك جاء يطلب يدك للزواج ، قاومت فرحتها ،
إلا أنها استسلمت لها كل أساريرها... تركت مهنتها وكل شيء وراءها لتلتحق
بزوجها...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق