الأربعاء، 10 يناير 2018

قلبت أوراقها / بقلم..الشاعرة القديرة/ ميرفت عودة...المحررةياسمينةالكاشف /تحياتي.
قلبت اوراقها بخفة تتساءل عما تغير؟  فهي ترى اطياف الليل تختلي بها وتتسامر معها باحاديث كثيرة تنقل لها اخبار الغيوم ومن رحلوا منذ زمن ...

نظرت بصمت لتلك الرسالة المقفلة فهي مهملة منذ استلامها لم تفتحها ابدا عليها تاريخا أبلهاً وامضاءا مبعثرة حروفه كأنه كُتِب على عجل . تساءلت  ماهو حجم الفراغ لتمحي هذا الألم ؟

جيوش من الأوراق أمامها كتبت بها الكثير من الاقاصيص  والحكايات الا تلك الرسالة شدها الامضاء المزين بلون الاحمر...

بعينين نصف مغمضة ، تأملت التاريخ المرسوم كأنه لوحة محفورة في مدفن الحياة ، نزفت ذاكرتها اسمٌ واحد مازال يرعبها ، تنازعتها سكرات الإنكسار ، كادت ان تخرج من جلدها كل ألوان الضجيج ، حاصرتها نيران غريبة ، تشابكت الصور أمامها تُعري الحلم المهزوم ، أمام خيانة الزمن .

مزدحمة اوجاعها ، ارتجفت شفاهها الصفراء ، راقبت عداد الوقت كيف مرت الأيام سريعة ؟ حُبلى بالحب لأربع سنوات خلت ، عواصف الربيع حمل معه غبار الفرح ، فراغ بين سطور اللقاء ومسافات الفراق ، تحتل أرضا باتت جرداء .

عامان مضوا سريعا ، تخفي اعترافات الشوق ، تختصر اضواء الظلام ، بين اصابع النجوم ،  كالعروس الأسيرة ، تحمل معها حطام الحب ، تتململ في نفق الصمت ، ترتدي منديلها الملوث ، بمجزرة الحب ، شهيدة الصبر ... وتاريخ الجنازة مجهول .

نظرت نحو المجهول ، رافقتها امواج البحر ، سارحة فيما مضى ، تشتهي سفرا للريح ، تلملم اجزاء الجروح ، تعتذر عن صدق كاذب ، استقبلته بين ذراعيها ، دون جموح ، رعشات متتالية ، وشهيق لا ينتهي ، مضرجة انفاسها بلعاب الشفاه ، تهاجر مع اوردته ، ليتوحد الزمان مع بارقة الأمل .

داعبتها رطوبة على خدها ، انتبهت للرسالة كيف تبللت ، اخذت نفساً شارداً، بكل قوة ابعدت نشوة الذكريات ، حدقت مطولا بالورقة ، اصطفت الحروف امامها كسوط يجلدها ، مئة مرة باللحظة ، هرب منها جسدها ، احتلتها الفوضى ، امتزج ايقاع الحياة مع الموت ، بقيت عيناها مسمرة ، نفس الكلمات خطتها اناملها قبل عامين ، محفورة في ذاكرتها حروف الرسالة ، كجرس الكنيسة يدندن ، اغنية دون عنوان ...

(( أزراز القصائد
مازالت معلقة
تلتوي بالحنين مرة
ومرات كثيرة بالانين
تلتمس الأعذار دوما
لتتراقص مذبوحة
حروفها بكماء
تتعالى عن الصراخ
أبجدية قاتلة
تخترق الأسوار
تخفي مابين السطور
شلالات من الدمع
يلفظ القلم النفس الاخير
ويقرأ بداية الرحيل
ليحكم القاضي
بعودة العدل ))

وبلون مخملي احمر ، يحمل نفسه بالإمضاء  ، بضعة كلمات مسطورة على عجل :

 (( لما اعدمت القلب قبل الاوان ... فقط إمهليني ...  لأقتل طقوس الظلم ... وانهي شبح العادات ... أرتب اموري .. وأعود  ))

تقمصها شبح الموت ، يحصد ربيعها الساكن ، هرب منها الصوت ، نسيت مجاذيف الكلام ، هجرت شفاهها الآهات ، حبيسة في حنجرتها الآهات ، هل استعجلت الكلام ؟ التقطت حجرا كسرت به زجاج السواد ، تمردت على الذكريات ، وغابت بخرافة جديدة ، في جوف الحياة .

من سباتها الخريفي ، فتحت ذراعيها بضجر ، احتضنت الرسالة ، ايقونتها الوحيدة لرحلة بين السحاب ، رنين مرتجف بنور طفيف ، رقمٌ دون اسم ، واغنية مصورة ، "لو قلبي عنده جناح يشوفك ويرتاح ويرد بي الزمن ..."" ، جهلت كم بقيت تستمع لتلك السمفونية،  لتتفاجأ بإشعارات الرسائل ، يخبرها عن رسالة موجودة ، في الساعة العاشرة مساءا ... بعد غفوتها بساعة ... تربعت فوق الليل وبدأت تقرأ :

(( يا موجي الأزرق ... حان وقت الحصاد  ... استمعي لصوت الاذان ... لعينيك أقيم عرس الضوء ... فُتِحت ابواب السجن ، انتهى عهد التردد ، مرسوم قدرُنا في السماء ، يا امرأة تاجها الوفاء ... هوائي انتِ دون استثناء ... ضفائر الحب كلّلها اللقاء ... أطردي الصمت والأوهام ... باركيني لتزهر ورودي ... سأتلو لأجلك عهد العدل ... سأشعل لعرسنا ... كل شموع الزفاف ... واطوي الريح  داخلي ... لأختصر اليكِ كل المسافات  ... ومعي ثوب العرس ...))

#ميرفت
لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق