الأحد، 21 فبراير 2016

** .. قصيدتان هدف واحد تعبير مختلف:.. ** // بقلم الناقدة أ.د. / سوهاج الصيداوي // مجلة ~ فيتارة القلم الذهبي

قصيدتان هدف واحد تعبير مختلف: أحمد مطر ،ابومهدي صالح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 بقلم :د سوهاج الصيداوي 
احاول ان اكتب اليوم عن شاعرين اختلفا في العمر والرؤى والمدينة والسياحة والتنقل والحياة فاحمد مطر من البصرة عاش بين والديه وهو الرابع في تسلسلة من بين عشرة من الذكور والاناث وتنقل في دول عدة وكانت صدمتة الاولى وفاة اخيه (زكي) بحادث سيارة , وكتب الشعر في سن مبكرة (الثالث متوسط), اما ابو مهدي صالح فهو السادس وماقبل الاخير من بين الذكور والاناث , ومن محافظة ذي قار , وتنقل بمضايقات السياسة , وسجن , وعاش يتيما في سن 12سنة وهي صدمتة الاولى التي بدأ فيها بكتابة الشعر لوالده في الصف (الثاني متوسط) , والظاهر من المقطعين في القصيدتين
احمد مطر كرر مفردات واختصر ابو مهدي صالح , وهذادليل ان احمد مطر يركز بقوة على التكرار الكلمة كي تنفذ الى الشعور بانسيابية من خلال التكرار بينما ابومهدي صالح لم يكرر مع انه في ديوانه ضريح من بكاء الحسين وديوانة السباريت وديوانه الهنابث والاخيرتوم وجيري عرف بالتكرار الكلمة اكثر من مرتين الافي هذه القصيدة غير معتمدا على حزن قديم جدا اليتم والمفردة لم تغادر ذاكرة العراقيين بينما استخدم احمد مطر الصاحب (حسن) لمعتمدا على ذاكرة العراقيين من اعدامات للشباب الثائر, كما استخدم الرئس رغم انه عاش في فترة رئاسة الوزاراء عبد الكريم قاسم بينما استخدم ابو مهدي صالح رئيس الوزراء وغير في النغمة الفقراء ومن ضمنهم الايتام يقولون رئيس الوزرة وهذه نغمة تدخل الى النفوس بسرعة وكأن الشاعر يواكب احاسيس المجتمع العراقي ,
احمد مطراستخدم (اللبن) كأنه يمثل جميع قوت العراق من مأكل ومشرب , وسؤال الثائر حسن دليل على عنفوان الشباب وقوة البلد وتسلط الرئيس الديكتاتور على البلاد وتجفيف منابع الحياة , وعودة زيارة الرئيس وعدم عودة حسن دليل على اعدامة او اخفائه بين السجون المظلمة واعدام الحياة المستقرة له
ابومهدي صالح جاء بالاساس المدرسة قبل المعيشة والتعلم قبل الرغيف والتركيز على التعلم وتكرار الوحيد (المدرسة) مفردة وليس جملة , وارتكز مرة اخرى على اللغة ومجازها الواسع فجاء ب(الارض العانسة) وهي المرأة التي عنست عن الزواج وغير معطاء اي انها لاتلد فالفقر والمجاعة بالعراق هكذا اي ان الارض اصبحت غير قادرة على اعطاء خيراتها كما استخدم (بقرة وليس اللبن)لكل مصاريع الحياة ومصادرها وهي عند رئيس الوزراء اي يعني خيرات الارض عانسة عن الفقراء فقط لا عن الوزراء
النهاية لاحمد مطر اختفاء حسن وقيامه وهو بالسؤال دليل على الثورة التي لاتنقطع , والنهاية لابومهدي صالح احتقار من يسأل وسجته وتعذيبه لانه طفل وليس كبيرا فالمعول على الجيل الجديد وليس على الشباب لانه لو تركوا عند الطغاة صنعوا منهم أبقار حلوب لسياستهم وهنا يكمن الخطر, وقد صرح بذلك بوضوح من دون استخدام الرمزية بينما بقى تصريح احمد مطر ضمن الهمس ان الرئس طاغية وكل من يقترب لكرسية يهلك وصرح ابومهدي صالح ان رئس الوزراء يجعل الناس خدم له بعبارة مكنسة واعطى رفض الذل بكلمة مدرسة للاجيال بينما احمد مطر رفض الذل بمقعه بدل حسن استخدم أحمدمطر التفعيلة وأقام بالقافية المتراوحة والمتغيرة دليل على حفاظ الثائر على تقليده والنظام على قمعه اما ابومهدي صالح فترك التفعيلة على الرغم من حبه لها وجاءبالقافية كأحمدمطرلانه يرى ان الجيل الآتي حرا والسلطة ستبقى قامعة والقصيدتين رائعتين امنياتي للقراء بالملاحظات القيمة والاستمتاع بالقراءة
بقلم الناقدة أ.د. سوهاج الصيداوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق