الاثنين، 12 أكتوبر 2015

الخبازة. ..........بقلم ‫#‏أحمد_بدر_مهدي‬ .....مجلة فيتارة القلم الذهبي




 الخبازة. قصة قصيرة جداً 
منذ طفولتنا ونحن نتأمل الست أم عمر، وهي تخبز في منزلنا العجين كل أسبوع مرة، نصحى باكراً على الرائحة الطيبة، وكأننا في حضرة ملكة العطور، فرائحة الخبز كانت أشهى إلينا من رائحة التفاح، نجلس أمامها وهي تُعد نار الصباح ، فهي كعادتها تطحن الحبهان ثم تنثر قليل منه على القهوة ثم تقلب كثيراً بعد وضع السكر، وتنتظر ببطء شديد، وعلى مهل أن يستقر في قعر الفنجان الحثل ثم تظهر الرغوة الكبيرة، في الفنجان فتصبح أنوفنا، في ارتباك من هذه الروائح الخلابة.وكأننا في مهرجان العطور الهندي، خلف الستارة، مكاننا الدائم إلى أن ترمقنا بنظرة وتنادي لنا برحابة صدر لتطعمنا، من يديها الحنونة، المكسوة بالحناء البلدي،النظر لها كنز، عندما تنخل الدقيق، وتنثره كحبيبات الثلج الأبيض، في الماجور، ثم تضع الملح وبعده الماء دافئ في الشتاء، وفاتر في الصيف، ثم الخميرة اللينة بلا رائحة،وتبطط العجين ثم تضعه في الفرن الخشبي، في هذه اللحظات ونحن ننظر للتسوية تغني لنا بعذوبة صوت لا مثيل له، لقد أدركنا اليوم أنا وأخي، بعد كل هذه الأعوام، أن أم عمر قد ماتت مع موت رائحة الخبز في منزلنا القديم،وانتهينا لرائحةٍ يشوبها الخوف والقلق. 
‫#‏أحمد_بدر_مهدي‬
١٢\١٠\٢٠١٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق