مساء الخير احبتي
قبل ان ابدأ أرجو من جميع الاصدقاء ان يبتسموا , لان الابتسامة هي اجمل ما في الوجود , و لان الابتسامة لها ارتباط وثيق بموضوع هذا المقال :
( فلسفة الدموع الجميلة و ايحاءاتها الخلابة )
التواصل الانساني له طرائق كثيرة , و لكن اصلها واحد و هو الحرف اي اللغة , و حينما يريد الانسان ان يوصل فكرة ما فانه يشكل من الحروف كلمة و من الكلمة جملة و من الجمل قصة يرويها معلنا عن فكرته خبرية كانت او طرحا لفكرة ما في اي مكان او زمان , و اللغات الانسانية اكثر من ان تحصى ,
و ان اعجاز الخالق اكرمنا بلغة جميلة خلابة هي لغة البكاء بحرفها الابجدي الواحد ( دمعة ) نحكي بها كل الحكايا , تقرأها السماء جيدا , و قد يقرأها بعض البشر ممن يملكون البراءة و النفس الصافية و الروح العذبة الجميلة التي لم تسكنها يوما بكتيريا الكراهية , الدموع محلول ملحي يخرج من الغدة الدمعية , و رغم ملوحته فان يريح القلب بعد الالم و الاحزان او انهيار صرح ثقة شامخ كان بين شخصين , او طعنة من خنجر مسموم من قريب او صديق او حبيب , أما اسباب البكاء فاكثر من ان تعد , اللغة الاعتيادية حروفها الابجدية كثيرة اما لغة البكاء فاننا نصوغ من حرف ابجدي واحد كلمات و جمل و قصص و حكايا لو ضربنا تلك الدموع على جبل لزلزلت اركانه و لتهدم , ذلك ان الجرح كان عميقا غائرا و لمسه مؤلم حتى لو كان من طبيب حاذق او من صديق لمس الجرح برفق و حب , أرأيتم تلك الام الرحيمة حينما يمرض طفلها و تأخذه للمستشفي , يكون حول طفلها فريق من الاطباء و الممرضات يتعهدونه بالرعاية و الاهتمام و العقاقير اللازمة , رغم كل هذا تجد الام تذرف من عينيها رسالات محبة و عطف و شفقة قد لا نستطيع قراءتها لانها تمثل امبراطورية من الحنان و العطف لو وزعت على اهل الارض لوسعتهم , أرأيتم ذلك الصديق الذي يمر صديقه بأزمة ما , فان سيقدم له كل ما يستطيع من اجل التخفيف عنه , و رغم ذلك فان يذهب بعيدا كي لا يرى صديقه دموعه التي اهداه اياها طقوس وفاء لعهد الصداقة , أرأيتم تلك الزوجة الحبيبة التي غادر زوجها الحبيب , المنزل ذاهبا الى العمل دون ان يودعها بطقوس اعتادت عليها كل صباح تشرق فيه شمس حبهما , ثم تذهب الى غرفتها بحسرة و لوعة المحب المشتاق الملتاع الما و وجدا و غراما , تبكي تذرف من مقلتيها , دموعا سخية بنكهة العتاب الجميل للحبيب الاجمل , لكنها حينما يرجع ذلك الحبيب , فانها لانها تفهم لغة الحب على اصولها الرقيقة الخلابة فانها لن تعاتبه ابدا رغم انه بغير قصد قد عذب فؤادها , تستقبله ناسية جرح الفؤاد , بقولها : مرحبا بحبيبي الذي جاء على شوق , اطفئ نيران قلب تعذب بغياب الحبيب , هذه الزوجة هي ذات الجمال و اصل الوفاء لعهد حب نادر , أرأيتم تلك الصديقة التي وثقت بصديقتها حد المسموح , و باحت لها بكل خصوصياتها اذ تفاجئ ان تلك الصديقة غدرت بها و افشت اسرارها بلا رحمة , هذه الصديقة الاولى سوف تبكي طويلا بقلب كسير لان الغدر مر ايما مرارة و قاس ايما قسوة ,
قلت لكم احبائي ان اسباب البكاء اكثر من ان نحصى و لا نتسطيع ان نجملها هنا في هذا المقال لكن لا بد ان نعلم ان الدموع لغة القوة و ليست لغة الضعف , و ما اجمل تلك المرأة النبيلة التي تستطيع ان تقرأ دموع الرجل , و لا استطيع ان اقول تلك العبارة التقليدية ( امنح دموعك لمن يستحقها ) لان الذي يملك روحا بريئة و قلبا جميلا و اصلا طيبا و يفهم قداسة الدموع , فانه سيبكي على من يستحق و سيبكي اكثر على من لا يستحق , و اعلم يا صديقي و اعلمي يا صديقتي ان الدموع قبل ان تخرج من العيون لا تستأذن احدا , تخرج هكذا متمردة صارخة بثورة هادئة تتمرد على الاوجاع و تؤرخ لها لان الدموع لا تفهم لغة الجغرافيا , أما عن ارتباط الابتسامة بالدموع , ان الدموع تخفي في رحمها جنين هذا الجنين هو الابتسامة , و الميلاد له مخاض و المخاض له ميقات و زمان طال ام قصر ستولد تلك الابتسامة بنكهة مختلفة لانها جاءت بعد الم , فابتسموا
حقا تعبت من هذا المقال كم هو ثقيل
تحياتي و ورودي و دموعي و ابتساماتي
محمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق